أزيكم؟

من كام شهر تميت خمسة و أربعين سنة، فى يوم عيد ميلادى اتصلت بيا واحدة صحبتى بالصدفة اتولدت معايا فى نفس اليوم قالت لى هتعملى ايه فى المصيبة اللى أحنا فيها دى؟

قلت لها يا ساتر يا رب مصيبة ايه؟ قالت الخمسة و الأربعين كبة اللى ورا ضهرنا، أنا حزينة قوى، ده أسود يوم فى حياتى، قلت لها يا شيخة بدل ما تقوليلى تعالى ندلع نفسنا، أنا شخصياً سعيدة جداً و هروح أجيب لنفسى هدية كمنجة عشان عايزة أتعلم أعزف كمنجة.

رقعت بالصوت وقالت كمنجة! بقولك خمسة و أربعين كُبة، يعنى اللى جاى مش أكثر من اللى رايح الواحد بيحسب عمل ايه مش عارف و أنتى تقوللى كمنجة -طبعا نصيحتى الشخصيات الكئيبة دى ما تعرفوهاش تانى- المهم سبتها و رحت أشتريت الكمنجة.

رٌحت مدرسة تعليم ظريفة و رخيصة و بنت حلال، حصة ساعة إلا ربع فى الأسبوع، فى شهرين أتعلمت شوية حاجات حلوة قوى؛ عبد الوهاب و عبد الحليم و ذا جد فازر و لاڤ ستورى و حسيت أنى رجعت المدرسة تانى؛ بفك الخط فى النوته و زى اللى بيقرأ أ ب من الأول و باخد واجب ما بعملوش طبعاً و أروح أتحجج للمدرسين بأى حجج فارغة زى العيال.

جو من المتعة رهيب؛ لا تقولى لى يوجا و لا جيم، حالة روقان و غسيل دماغ و الأهم الأستعداد و الأستمتاع باللى جاى لأن اللى جاى أكثر و أحلى. إزاى؟ تعالوا نحسبها؛ أول 10 سنين فى عمرنا أحنا أطفال مش مدركين قوى بنفتكر بس العلامات البارزة، ثانى 10 سنين -فى العشرينات- مدرسة و جامعة و دروس و أمتحانات و خوف من بابا و ماما عشان النتائج و قيود فى الداخلة والخارجة، ثالث 10 سنين –فى الثلاثينات- بداية شغل و بداية جواز و عيال صغيرة و قلة خبره فى كل حاجة و عدم القدرة على اتخاذ قرار-سحلة يعنى، رابع 10 سنين داخلين على الأربعين؛ قيادة فى الشغل، خبره فى الحياه مع العيال و أبوهم، نضج، ترتيب و تكتيك، العيال كبروا شوية و أنزاحوا، الأربعين -أعظم سن- المزيد من كل شئ؛ المعرفة، الحكمة، فهم الناس، التجاعيد و الشعر الابيض، لكنها أجمل عمر للستات و الرجالة.

سيدنا محمد – صل الله عليه و سلم – نزلت الرسالة عليه و هو فى الأربعين، فى الفكر الصوفى الأربعين تعنى الصعود الى مستوى أعلى للتقرب الى الله و كمان رقم الأربعين رقم خاص جداً عند الرسل و البشر.

المسيح عليه السلام خرج فى القفر اربعين يوم، استمر طوفان نوح اربعين يوم و رغم أنه دمر الحياة بس ساعد البشر على البداية من جديد و فى الحزن بنحزن اربعين يوم و فى الحب نستنى أربعين يوم علشان نتاكد ان مشاعرنا حقيقية.

بقينا فى الأربعين؛ كامل الوعى و النضج و أكتمال القدرة على إدارة حياتنا و إتخاذ قرارات فيها و طبقاً لللأحصائيات متوسط عمر الستات 73 سنه و الرجالة يا حرام 69 –ده الصحة اللى بتقول كده- يعنى اللى جاى اكثر من 30 سنة بمنتهى الوعى يستهلوا بقى خطة نتبسط فيها ما نقعدش مع حد مش لادد علينا و ما نضحكش على نكتة بايخة مجاملة و نروق الدماغ.

مصدر الخبر