إزاى الحال؟

يعتبر شهر إبريل من كل عام هو موسم تعذيب أولياء الأمور حيث إنه الموسم السنوى لتقديم المدارس للأولاد الجدد أو نقل الملفات من مدرسة إلى أخرى و طبعا لأن التعليم بتاعنا عزيز قوى قوى و متقدم جداً جداً لدرجة إن مفيش مدرسة واحدة توحد ربنا ينطبق عليها معايير الجودة العالمية أو دخلت التصنيف العالمى أو حتي تصفيات قرية سرس الليان لجودة التعليم بيعد إختيار المدارس قضية كونية كبرى.

و يعتبر إبريل و فى بعض الأحيان الشهرين اللى قبله فبراير و مارس موسم الصدمة لأولياء الأمور المستجدين و التعذيب للمحدثين أمومة و أبوه، ليه؟ السؤال ده مايخرجش من حد عنده عيال على فكرة! و مع ذلك أقولكوا و أكسب ثواب فى المستجدين و المحدثين.

من 18 سنة كان إبنى الكبيرعنده 4 سنين و طبعاً المفروض أقدم له فى مدرسة أولي كي جي، المهم كنت متخيلة إن بفلوسى هروح المدرسة أخبط باب المدير برجلي و أقول له خدوا الواد -بفلوسى يا كلاب على رأي محمد صبحي في مسرحية تخاريف- و فعلاً طلعت تخاريف! طلعت المدارس دى فيلم كبير لازم تعمل أنترفيوهات للولد و الأم و الأب و تشوف شهادتنا و تتأكد إننا أسرة صغيرة سعيدة و شوية شوية تطمئن على ضوافرنا مقصوصة و شعرنا نضيف ولا لأ.

طبعا جوزي سمع الكلام ده قالك تولع المدارس أنا هاروح أقعد قدام مدرس ولا مدرسة لا أعرف مستوي تعليمهم ولا فكرهم يعملوا لي كشف هيئة، إيه المسخره دي! و خلع من الموضوع.

و طبعاً أنا كأم مستجده قلت هو الموضوع مش كده، هما هيشوفوا مستوانا عشان يوحدوا مستوي الطلبة و إحنا كمان نشوف مستوي المدرسة يعني إنترفيو متبادل، طبعاً ده وهم ولا بيوحدوا ولا حاجة بدليل أي حد بواسطة بيتاخد فوراً، المهم قررت أنا أروح عشان أعمل إنترفيو للمدرسة بنفسي.

طبعاً رحت أكثر من مدرسة و فعلاً كنت بأصر أتفرج علي المدرسة و أسال المدرسين و أعصرهم

وغالباً كانوا بيتلجلجوا و ما يعرفوش يردوا علي أغلب أسئلتي اللي ليها علاقة برؤية المدرسة للتعليم، شهادات المدرسة المتعلقة بالجودة، العلاقة مع أولياء الأمور فى مجلس الأباء و غيره. اللي كان يوريني صور مع “سوزان مبارك” بأعتبارهم وصلين قوي، و اللي كان يقولي حضرتك قابلي الأونرز اللي هما ملاك المدرسة و هو طبعاً بيسب و يلعن من جواه الست العقربه اللي قدامه (اللي هي أنا) و اللي يتوه الكلام و يدخل في حوار مع الولد علي طول.

المهم كانت خبرة عظيمة بالنسبة لي علي قد إيه المدارس بتتمنظر على أولياء الأمور و تحسسهم بتفضلهم العظيم و تنازلهم الأعظم إنهم هيقبولوا الطفل عندهم و ده منهج معروف في الهزيمة النفسية للزبون عشان يدفع و هو ساكت لكن الخبرة الأهم بالنسبة لي كانت حوارات الأهالى و رأيهم في المدارس و إزاي بيختاروا. اللي رأيه إن المدرسة لازم تكون شديدة و تلزم العيال بواجب يقطم وسطهم عشان يكونوا عباقره

و طبعا المدرسة الشديدة بتبان من الشدة مع أولياء الأمور نفسهم و التعامل معاهم من طرف المناخير، فيه اللي رأيه إن المدرسة تكون مشتركة بس الفصول ولاد بس و بنات بس و اللي رأيه إن المدرسة لازم تكون مصاريفها كثير قوي لأن ده معناه إنهم كويسين و لو في مدرس أجنبي بيتكلم كام كلمة إنجليزى ده دليل على الجودة، رغم إن من خلال شغلي مع الخواجات شفت كثير منهم بيجي مصر يسترزق ولا هو متخصص ولا تربوي ولا له علاقة بالتعليم و عارفين إن شغلتهم علي المدفع (بوروروم) لزوم المظاهر و حلب الأهالي.

نادر قوي إن حد من أولياء الأمور يتكلم عن الأنشطة زي الموسيقي و الرياضة و الحفلات و الرحلات على الرغم إن دي هي اللي بتكون شخصية الأطفال مش قطم الوسط علي الواجب. كمان أستغربت إن أغلب الأهالي عايزين المدرسين شُداد علي الطلبة و كأننا بنقدم في اصلاحية سجن أطفال مش مدرسة و ليه أغلب الأهالي عايزين حد يقهر الأطفال و يعلمهم الخوف مش يشجعهم علي الحوار و حب المدرسة، اللفة علي المدارس دي كانت بالنسبة لي أكتشاف لحاجات كثير و قررت إني مش عايزة مدرسة تعاملني علي إني (كلينت) زبون يعني و إن بما إن كل المدارس بعافيه و إننا خارج أي معايير جودة عالمية أو محلية قررت الأتي؛ المدرسة الكويسة هى القريبة من البيت، يعنى العيال ما تضيعش نص عمرها محشورة فى الباص ولا يجيلها أكتئاب من كي جي من طول الطريق ولا تشوف حوادث طرق و دم كل يوم على الصبح و كمان لو حصل لاقدر الله مصيبة فى المدرسة أقدر أنط عندهم فى دقائق، المدرسة الكويسة اللي أعرف أتكلم مع المدرسين و نعرف نتناقش و نتفق على أسس التربية مع بعض و لو فى حاجة أعرف أقابل المدير المسؤول مش عايش فى دور رئيس مجلس إدارة العالم.

المدرسة الكويسه اللى فيها أنشطة و بتتعامل مع الأطفال بإحترام مش على إنهم جرادل لازم تتملي علم و هوم ورك أو زبون لازم يتحلبوا فلوس هما و أهاليهم كمان المدرسة الكويسة اللى تبقي شايفه لأولياء الأمور حقوق و إن الأختبارات للقبول عشان يتأكدوا من السلامة العقلية للطفل مش أنه جاى يجيد الأنجليزية

و الفرنسية و عارف هايكون فين بعد خمس سنين و أخيراً المدرسة الكويسة اللي مصاريفها معقولة مقابل خدمة تعليمية جيدة مش اللي عندها حمام سباحة محدش بينزله و ملعب خيل عشان صور الفلاير الدعائي بتاع المدرسة و الخيل مأجرينه من نزله السمان لزوم الصور.

دخلت إبنى مدرسة كويسة و بعده إخواته البنات، بتسألوا إبنى فين دلوقتي؟ في أخر سنة كلية من الكليات اللي بيقولوا عليها قمة، بيدرس حاجة بيحبها، مبدع فيها و أنا و هو أصحاب.

 

مصدر الخبر