أزيكم؟

من كام يوم قلت أروح أدلع نفسى فى الكوافير ولو إنى مش كوافيريه قوى بس الحكماء بيقولوا “أن تأتى متأخر خير من أن لا تأتى ابداً”.

و أنا قررت أبقى كوافيريه على كِبر لما أكتشفت نعمة كانت غايبه عنى من زماااان؛

نعمة إنى أسيب دماغى لحد.

حقيقى حاجة جميلة جداً و خاصة الطشت الأفرنجى اللى متركب فى كرسى أقعد عليه و أرمى دماغى وراه و حد يغسلى شعرى كده من غير هدومى ما تتبل، و طبعا أنا و نصيبى؛ أقع فى بنت حلال إيديها فيها رحمة تعمل بصوابعها العشره أحلى مساچ فى النفوخ أو بنت حلال برضه إيديها تقيلة تعملى نفوخى كفتة.

فى الحالتين تسليم الدماغ دى حاجة لطيفة.

و أنا فى “اللا لا لاند” و مسلمه دماغى تسليم مفتاح، رن جنبى تليفون و سمعت صوت واحده بترد قلقانه الى حد الخوف و بتقول “أيوه يا بابا قربت أخلص اهه”.

قفلت التليفون و شخطت فى الكوافيره بعصبيه و قلق تستعجلها تخلص لأن بقالها كثير قوى،

الكوافيره المساعده بإبتسامة عريضة مصطنعة وراها غضب مكتوب؛

قالت لها إحنا شغالين على أخرنا يا مدام بس بنعمل لحضرتك شغل يعجبك من غير كروته.

بعد خمس دقايق إتعاد نفس المشهد تانى، نفس التليفون و الرد بقلق و خوف و أيوه يا بابا و الشخط فى الكوافيره المساعده و نفس الكلام على الشغل من غير كروته.

كل ده و أنا بحاول أحافظ على نفسى فى “اللا لا لاند”، بعد خمس دقايق أتكرر المشهد ثالث مرة

و كأننا فى فيلم ألف مبروك بتاع أحمد حلمى.

قلت بدل ما أعمل زى أحمد حلمى و أقول “و أدى الجزمة البنى” و أنزل بيها على دماغهم أكون ست لطيفة و أسالها بلطف يا تقفل التليفون يا تروح لبابا.

قالت لى ده جوزى مش بابا بس عايزنى أرجع عشان العيال، أما هو جوزك إيه فقعة بابا دى!

المهم قلت لها “بصى فى نوع من الرجاله ما يعرفوش يقعدوا مع العيال و لو سبتيهم معاه هيقرفك، ريحى دماغك و المره الجايه شوفى حد غيره تسيبى معاهم العيال”.

ردت ببراءة قالت لى “دول مش معاه دول مع ماما”؛

فى نفس ذات اللحظة رن التليفون للمرة الرابعة و أتكرر المشهد تانى بنفس التوتر.

أنا حاولت أكون لطيفه الى أقصى درجة عشان مزاجى ما يتقلبش و قلت لها “طيب مش مشكله هدى نفسك و خلصى و روحى بسرعة و المره الجاية إبعدى عن يوم أجازته يمكن متضايق إن اليوم اللى قاعد فيه سبتيه و خرجتى”.

قالت لى ببراءة “لا هو مش فى البيت هو فى الشغل”.

التليفون بيرن لخامس مره و هى بتتوتر أكثر.

أتغظت جداً بس قلت لها بهدوء “طيب قولى له يا حبيبى بدلع نفسى عشانك”.

قالت لى بألم شديد “ما بيفرقش معاه الكلام ده”.

مرضيتش أقولها أى حاجة لأن أى كلام عن القهراللى هي فيه هيزود حالتها قهر مش هيساعدها، و كلمتين فى كوافير مش هيغيروا حياتها للأحسن لكن ممكن يخلوها أسوا.

بس أنا الحقيقة إستغربت جداً، يعنى الولاد مع أمها و هو فى الشغل، يعنى مش متحمل أى عبء،

و بتعمل حاجة المفروض تسعده، مش فارق معاه و ما بيقولش كلمة كويسه! إيه كميه القلق

والتوتر ده! و إيه كم الرعب اللى لابس الست دى.

و إيه شكل العلاقة دى و دور جوزها فى حياتها إيه بالظبط؟

أنا كان نفسى أعرفه أو يكون معانا عشان يشوف كم الرعب و التوتر اللى معيشها فيه و اللى إستمراره كده هيركبها أمراض الدنيا النفسية و الجسدية.

يا ترى الراجل ده بيعمل فيها كده ليه؟

قاعد فاضى فى الشغل و عنده مشاكل و ضغوط و معندوش الجرأة يتكلم مع حد أعلى منه فى المكتب أو يدافع عن نفسه و بالتالى بينفس فيها ضعفه و قلة حيلته؟

ولا بيحبها و متابعها و قلقان عليها؟

كان نفسى أشوفه عشان أقوله؛

لو بتحبها و قلقان عليها لازم تشوف قد إيه هى مرعوبة و مش سعيدة و كلامها عنك خليط من الرجاء فى كلمه التشجيع و الرفض لسجن كبير أنت حاططها فيه.

لو بتحبها و ما تعرفش تعبر بكلمه حلوه، بلاش تعبرعن حبك بكلمه سيئة أو بشخط.

لو قلت لها أنا بحبك و بقلق عليكى شوف شكلها هيتغير أزاى و راحتها و مشاعرها و هتكون أسعد و هتقدر تسعدك و كمان ممكن ترتب أولوياتها علي مزاجك عشان تشجعك تعبر لها عن كلمة تسعدها.

طول ما هى قلقانة و متوتره هتعمل اللى أنت عايزه بس عشان تسكتك مش عشان تسعدك

و الفرق كبييييير قوى و مهما حاولت مش هتقدر تسعدك لأن فاقد الشئ لا يعطيه و عمر ما سجين بيحب سجانه.

سيب لها مساحة تغير جو و دماغ و تتبسط و صدقنى هتشوف وهتحس بالفرق.

أما لو مش فارق معاك و بتنفس فيها غضبك بأعتبارها الأضعف فلازم تعترف أنك ما بتقدرش على الحمار بتقدر على البردعه و بتستضعفها لأنك مش قادرعلى مواجهة مشاكلك.

و أسمحلى اقولك؛

الأنسان ٧٠٪‏ من جسمه مياه عشان كده أحنا زى الميه عمرنا ما بنتحبس بعد فتره بنلاقى مخرج، عشان كده خد بالك لو أستمريت كده لازم تقلق على مستقبلك من دلوقتى.

و إن تطورت العلاقة دى إما أنها تطق فى وشك و تسيبك أو تمرض و أنت اللى هترميها و تشوف واحدة تانية، أنا متأكدة إنك هتقول ياريت بس أقولك ليه تقلق على نفسك؟ لأن الثانية عمرها ما بتكون زى الأولى و مع أول كبوة ليك مالية أو صحية هى اللي بترمى و تشوف حد تاني.

فكر كده و ربنا يهديك.

 

مصدر الخبر